مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

40 خبر
  • هدنة بين حزب الله وإسرائيل
  • نبض الملاعب
  • هدنة وحصار المضيق
  • هدنة بين حزب الله وإسرائيل

    هدنة بين حزب الله وإسرائيل

  • نبض الملاعب

    نبض الملاعب

  • هدنة وحصار المضيق

    هدنة وحصار المضيق

  • محاولة اغتيال ترامب

    محاولة اغتيال ترامب

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • فيديوهات

    فيديوهات

جدل بين "متوحشين" و"آكلي الخشب"!

أطلق البحارة البرتغاليون على أرخبيل جزر ماريانا اسم "جزر قطاع الطرق"، وكان سبب ذلك أن سكان جزيرة غوام الأصليين سرقوا بعض الأشياء من سفينة ماجلان أثناء رسوه هناك في مارس 1521.

جدل بين "متوحشين" و"آكلي الخشب"!
كريستوفر كولومبوس / Sputnik

هذا الاسم ظل عالقا في الخرائط والوثائق لقرون، في سخرية مريرة من التاريخ، إذ أن التوصيف الحقيقي لقطاع الطرق إنما يصدق على أولئك الذين أبحروا من أوروبا ليقلبوا موازين العالم رأسا على عقب، لا على من حاول حماية ما يملك بل حتى أولئك الذين أظهروا الفضول حيال ما تحمله سفن الغرباء.

لم تكن هذه الحادثة سوى سطر في سجل حافل بالعنف الرمزي والمادي الذي مارسه الغرباء ضد سكان الأراضي التي "اكتشفوها".

أطلق الإسبان والبرتغاليون ومن تلاهم من الأوروبيين مجموعة من الأوصاف والمصطلحات المهينة على السكان الأصليين للأمريكتين، وكانت هذه الأوصاف أشبه بتمهيد أيديولوجي يسبق الغزو العسكري، إذ جردت الضحية من إنسانيتها وحولتها إلى كيان أدنى يستحق الإخضاع أو الإبادة، فشُبهوا بالحيوانات، وتحدث بحار بريطاني عنهم وكأنهم "لا يختلفون كثيرا عن الوحوش"، فيما لاحظ الإسبان أنهم "يبتسمون كالقردة".

تعددت الألقاب: "هنود حمر"، "برابرة"، "غير يهود"، وكلها صبت في قالب نمطي واحد قبيح يصورهم ككائنات بائسة قاسية، لصوص متعطشون للدماء. مثلت هذه الصورة المشوهة الذريعة الأخلاقية لفرض نظام الإقطاع والعمل القسري، ولتبرير سياسات البطش والغزو العنيف. حتى ماجلان نفسه، حين أطلق اسم "باتاغونيا" على المنطقة الجنوبية من أمريكا الجنوبية، لم يبتعد عن هذا المنطق، فالاسم مشتق من كائن خرافي ضخم ذي حوافر، وذلك لأن أقدام السكان المحليين الملفوفة بالجلود ذكرته بمخالب الحيوانات.

لم يتوقف الأمر عند حدود التشبيه بالحيوان، بل تطور إلى اتهامات أشنع. المقاومون للسيطرة الأوروبية كانوا يُوصمون تلقائيًا بأكلة لحوم البشر، وهي تهمة تجعل من يعاقبهم وكأنه يؤدي خدمة للإنسانية. لعل كريستوفر كولومبوس يقدم لنا نموذجا صارخا على هذه العقلية المزدوجة، ففي مذكراته ليومي الرابع والثالث والعشرين من نوفمبر 1492، نجده يسجل أوصافًا لـ"متوحشين شرسين" يملكون عينا في جباههم وأنوفا كأنوف الكلاب يشربون بها الدماء، مستعينا بخيال مستعر من قصص الرحالة القدامى ليرسم من خلاله وحشا أسطوريا. لكنه حين يصفهم إيجابا، لا يخرج عن منطق النفعية الاستعمارية. عندما يقول إنهم "شعب وسيم جدا، ذو عيون جميلة وأجساد متقنة الصنع، كرام غير جشعين يعطون كل ما يملكون مقابل أي شيء"، فهو إنما يمدحهم كبضاعة بشرية واعدة، كعبيد محتملين. بل هو يصرح بذلك صراحة عندما يلاحظ ذكاءهم وسرعة تعلمهم، ليقول عنهم إنهم "سيكونون خداما جيدين وأذكياء، فقد لاحظتُ أنهم يستوعبون ما يُقال لهم بسرعة".

يتجلى الازدراء الأعمق في ملاحظته البريئة ظاهريا عن جهلهم بالحديد والسيوف، حيث أمسكوا بالشفرة الحادة فجرحوا أنفسهم. هذا الجهل لم يكن مدعاة لتعليمهم أو حمايتهم، بل كان برهانا على دنو منزلتهم وسهولة السيطرة عليهم، وهو ما عبر عنه بوضوح في رسالته إلى الملكين فرديناند وإيزابيلا عندما قال: "بخمسين رجلا يمكن إخضاعهم جميعا وإجبارهم على فعل ما هو مطلوب منهم". لذلك لم يتردد لحظة في أول لقاء بهم أن يختطف ستة منهم ليعلمهم الإسبانية في إسبانيا، قبل أن يبيعهم لاحقا في أسواق النخاسة.

ما جرى بين الجانبين لم يكن مجرد سوء تفاهم، بل هوة حضارية مأساوية عميقة دفعت الدخلاء إلى تصنيف الآخر ككائن غير إنساني، ما جعل إبادته عملية مقبولة بل وضرورية في بعض الأحيان، لدرجة أن بعض المصادر تشير إلى أن الإسبان وضعوا قاعدة تقضي بقتل مئة من السكان الأصليين مقابل كل مسيحي يُقتل.

بالمقابل، لم يكن رد فعل السكان الأصليين أقل دهشة وخوفا، فقد اعتبر بعضهم الوافدين الجدد المدججين بالدروع الحديدية والخيول والكلاب المقاتلة والملتحين بغزارة، كائنات غير بشرية، ووصفوهم أحيانا بأنهم " آكلي خشب ومصاصو دماء"، في إشارة إلى شربهم للنبيذ.

من أبلغ المشاهد التي تكشف زيف الصورة التي رسمها الأوروبيون عن "الهمجية" قصة ثلاثة من سكان العالم الجديد أحضروا إلى بلاط الملك الفرنسي شارل التاسع عام 1562. لم يكونوا متعطشين للدماء، بل كانوا مراقبين فطنين لامسوا التناقض الصارخ في المجتمع الفرنسي، فسجلوا دهشتهم من أن نصف الشعب يعاني الجوع والفقر بينما يكدس النصف الآخر الثروات.

تبادل الطرفان نظرات الدهشة والخوف، لكن طرفا منهما فقط هو الذي امتلك القوة ليحول رؤيته إلى حقيقة مسلحة، ويطبع التاريخ بصورته. هكذا ظل التاريخ يتحدث بصوت واحد، فتحول ضحايا الإبادة والاستعباد والنهب إلى "متوحشين" و"أكلة لحوم بشر".

المصدر: RT

 

التعليقات

جهاز الخدمة السرية يكشف عن وضع ترامب ومطلق النار بعد محاولة الاغتيال

"توتال إنرجيز" تحذر: بقاء 20% من احتياطيات النفط والغاز في مضيق هرمز سيؤدي إلى "عواقب وخيمة"

سوريا.. توقيف أقارب المتهم الرئيسي بمجرزة التضامن ومخاوف في قريته من أعمال انتقامية

طهران تحذر واشنطن: صواريخنا لم تنفد وقواتنا جاهزة "لإلحاق ضرر أشد بالمعتدي"

إيران لحظة بلحظة.. الهدنة مستمرة مع الولايات المتحدة والعودة إلى طاولة التفاوض متعثرة

عراقجي من إسلام آباد: لا لقاء مع الأمريكيين ولا مفاوضات نووية

جيفري ساكس: أزمة اقتصادية خطيرة ستضرب الدول وحرب عالمية تلوح في الأفق.. لا تقصفوا إيران  

إيران لحظة بلحظة.. حراك دبلوماسي في إسلام آباد ومسقط يواجه تعثر الوساطة الأمريكية ورهانات الحرب

"كوفية فلسطينية" و"ضيف يتابع عشاءه".. مواقف ولقطات من مسرح محاولة اغتيال ترامب (فيديوهات)

لبنان لحظة بلحظة.. غارات إسرائيلية مكثفة تتبدد معها آمال الهدنة الهشة

عراقجي نقل للوسيط الباكستاني مقترحات طهران لإنهاء الحرب

وكالة "مهر": عراقجي سيعود من مسقط إلى إسلام آباد مجددا قبل سفره إلى موسكو

بالتفاصيل والأحداث المفصلية.. خطة "الإطاحة بالنظام الإيراني" بعيون إسرائيلية

ترامب يتلقى الرسائل من زعماء وقادة العالم بعد محاولة اغتياله

السفارة الألمانية بدمشق تزور صحفية ألمانية محتجزة منذ يناير

إيران.. تفكيك قنبلة GBU-39 استقرت على عمق 13 مترا تحت مبنى سكني (صورة)

بزشكيان: تركيا أسهمت في إحباط عملية إدخال مجموعات إلى إيران بهدف إشعال الفتنة

الجيش الأمريكي يكشف عن المدمّرة التي تقود حصار الموانئ الإيرانية (صورة)